محمد بن جرير الطبري

142

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ومن اين أخذت ؟ وفيم وضعت ؟ قال : فكتب اليه ابن عباس : اما بعد ، فقد فهمت تعظيمك مرزاه ما بلغك انى رزأته من مال أهل هذا البلد ، فابعث إلى عملك من أحببت ، فانى ظاعن عنه والسلام . ثم دعا ابن عباس أخواله بنى هلال بن عامر ، فجاءه الضحاك بن عبد الله وعبد الله بن رزين بن أبي عمرو الهلاليان ، ثم اجتمعت معه قيس كلها فحمل مالا . قال أبو زيد : قال أبو عبيده : كانت ارزاقا قد اجتمعت ، فحمل معه مقدار ما اجتمع له ، فبعثت الأخماس كلها ، فلحقوه بالطف ، فتواقفوا يريدون أخذ المال ، فقالت قيس : والله لا يوصل إلى ذلك وفينا عين تطرف . وقال صبره بن شيمان الحداني : يا معشر الأزد ، والله ان قيسا لإخواننا في الاسلام ، وجيراننا في الدار ، واعواننا على العدو ، وان الذي يصيبكم من هذا المال لو رد عليكم لقليل ، وهم غدا خير لكم من المال قالوا : فما ترى ؟ قال : انصرفوا عنهم ودعوهم ، فأطاعوه فانصرفوا ، فقالت بكر وعبد القيس : نعم الرأي رأى صبره لقومه ، فاعتزلوا أيضا ، فقالت بنو تميم : والله لا نفارقهم ، نقاتلهم عليه فقال الأحنف : قد ترك قتالهم من هو ابعد منكم رحما ، فقالوا : والله لنقاتلنهم ، فقال : إذا لا اساعدكم عليهم ، فاعتزلهم ، قال : فراسوا عليهم ابن المجاعة من بنى تميم ، فقاتلوهم ، وحمل الضحاك على ابن المجاعة فطعنه ، واعتنقه عبد الله بن رزين ، فسقطا إلى الأرض يعتركان ، وكثرت الجراح فيهم ، ولم يكن بينهم قتيل ، فقالت الأخماس : ما صنعنا شيئا ، اعتزلناهم وتركناهم يتحاربون ، فضربوا وجوه بعضهم عن بعض ، وقالوا لبنى تميم : لنحن أسخى منكم أنفسا حين تركنا هذا المال لبنى عمكم ، وأنتم تقاتلونهم عليه ، ان القوم قد حملوا وحموا ، فخلوهم ، وان أحببتم فانصرفوا ومضى ابن عباس ومعه نحو من عشرين رجلا حتى قدم مكة